الاثنين، فبراير ٠٨، ٢٠١٦

محمد محمود

فى الأرض عيون خبزتها البيادات
ع الرصيفين بيفتح دم الشُهدا ورود
وانا ماشى بدور على نفسى ف محمد محمود

فى الأول لم الشارع كل مشاعر الثورة
وطلق الحلم ف صرخة رفض
ف الآخر لم الغربان والدود
وبث الرعب المدود... الموت

و الموت ده أساس
من يوم ما الناس فقدوا الإحساس
وانقسموا أسياد وعبيد
مش كنت بتحلم تبقى شهيد؟
اتفضل كون
الموت مجانى ومضمون
ما تهم شويه ياعم
الناس مشتاقه للوقفه فى طابور الهم
دى بلاد شرقانه مواجع وما شبعتشى من الدم
والشارع واسع بيساع القاتل والمقتول!



كما كنت يابو سفيان

عارفين يا خلق الفرق بين الثورة والهوجة؟
بين المحبة الصافيه والحوجه ؟
فاكرين يا خلق  أنا قولت دى  هبه عفويه
و رغبة ف الطيران بسلامة النيه؟ 

كان الميدان ف الخيال جناحين
 جناح بريش الحلم  والتانى حريه
ما كانتشى ثورة ..
ماكانش فيه قبل المسير  تدبير
ولا سكه  واضحة تودى  يمة للتغيير
ولا  فى المدى المنظور مصير
وف الزحام  كان فيه لصوص لابدين
لابسين تياب الطهارة والشرف والدين
مستنين الإشارة ...عشان يعبوا الناس
حسب الميلاد والملة  وحاجات كتير تانيين
وحسب إرادة الشيطان يفجروا  الأحزان
فنروح على موتنا كما تشاء الظروف
تدارى ثورتنا ف حيطان الخوف
والثورة ثورة مين ؟
 الثورة ثورة مين يا خلق ما تقولوا؟
هذا الشهيد اللى  مشى فوق دمه لمصيره
والا العويل اللى كان مستخبى فى  سورة التوبة
مستنى موت غيره..  عشان الورث والسلطان

كما كنت يابو سفيان
لف التاريخ تانى و رجعت الأوثان
رجعت جحافل الكدب واحتلت الميادين
 وف شِعب هبة يناير الشعب  متحاصر 
لا ثورة بتحصله ولا خوف بيتاخر
 ولا ضمير للموت فى شريعة الموت
كما كنت يابو سفيان
ثابت على دبحنا باسم الإله الرحيم
واحنا كمان ثابتين
قابضين على الجمر زى الأنبيا 
وفى وعدنا صادقين  
 فدوس كما تشتهى  وهات من الآخر
معادش ليك دار الامان فى الفتح
ما عادش لينا و ليك غير انتظار الجحيم









كل الوجوه اللى نورت غابت كما ومض برق ف ليلة شتويه


لسه بترسم وجع مالوش عنوان
تستني دمع السما ينزل....ما بينزلشي
لسه الزمان الغبي بيعينك غلبان
ويعدي علي جتتك تكتم ما تسألشي
تنده عليك صرختك مسجونه ف الأحزان
فتخاف تجاوب عليها ..
تفضها وتفوت
تعمل كأنك فاهم الفوله
مع انها من كتمتك بتموت!
ترجع  اوام علي سيرتك الأولي
_عيل بيحلم ويفتح للغُنا ابواب
ترمي العذاب ورا ضهرك المكسور...
معذور ..تغني وتِنكر الأسباب
تحلم تلاقي في العتَامة النور
مع إنها من أول الخِلقه
محسوبة بالمسخره والكدب والسرقه
منذ افتري السلطان علي ضعفها
وحرمها من عِلمها ..غرّقها ف الأوهام
من ساعة الفُقرا ما شبعوا كلام
عن حق راجع لهم مع قَفلة الموال
شدوا الرحال للخيبة بحماسهم
والجهل لبّسهم ف الضلمة توب فسفور!
الله اكبر حلال الدنيا تقتلنا
والعبد يخضع
ولا يتذلش المأمور
وكل شئ بالقدر وبالحساب مقدور
والجنه أخرة كل حد انظلم...
و العفو طبعا من طبايع الكرم
ويابخت ميت لم يصبه الدور!
















يا عم سيبك
                          

كل الأغانى   ضيعت صوتك
وما عادش حل
غير إنك تبوس موتك

لو كان غُنا بيستر
 كان ستر عرضك
عريان فى أرضك
وكل المفضوحين بيدنسوا ملكوت
يا عم  مين يشترى دم الشهيد بالحق ؟
 مين غاوى يركب سنين الذُل ويخاوى
شياطين بلاد الكُره على قوتك
ويشق قلبك شق؟

اطلع مظاهره الصبح إيه يعنى؟
مدام حترجع  تبات مهزوم
أياً ما كان الكلام
عمرك ما تسمع غير صدى صوتك
يا عم مين له فى الزمان ده لزوم ؟
 مين اللى سامع أنات عذاب 
المضروبين بالرصاص والمضروبين بالشوم
والمضروبين  بفتاوى مضروبه
وشيوخ عرايس مصنوعين ألغاز
على عين يهود العرب وبياعين الجاز
لاعنين أبو النهر لو كدب الصحرا 
أو حرض الأنبياء  يقروا آيات الطمى والثورة
أو  مجدوا  العورة أداة الشهوة والإنبات
يا عم سيبك
ما أنبله الإنحطاط 

ما أشجعه التسليم
ما أوضحه هذا الغموض اللئيم



Top of Form
Bottom of Form















لا  يعتريك النوم

آخر القصيدة زى أولها ...
واضحة المعانى ... وعايزنى أأولها؟
فى الزحمة جيت لميت شعاراتى ..
. وحضنتنى طقطقت عضمى الطرى
تاهت حكايتك فى حكاياتى
.. قاتل بريىء... وانا قتيل مُفترى
***

ما أعظمك وانت ورا وقدام ...
قبل القضية مجهز الأحكام ...
يا واضح المعنى من قبل الكلام بكلام

مين اللى قال إنك بلا وٍجهه...
وكل خيلك فى دروب الأمس متجهه؟
***
معادش لازمه ازاي وكنت معاك
خالط ندايا بنداك في عز أزمتها..
وطيت دماغي ..
و قولت فداك مدام في سكتها
..و هتفت سكتني ..
و علي عيني سكتها
..مبقاش ف بالها سواك
..حارس علي حزنها من شر ضحكتها..
من شر ناسها اللي نسيت نفسها..
لكن ما نسيتها
*****
ما أعظمك زي الصلاه والصوم
بتوزع الأحلام مع العذاب والهموم
سهران علي وقتها منذ ابتداء الحياة
... كل الخلايق تنام
وانت اصطفاك الإله ..لا يعتريك النوم ..
 










السبت، نوفمبر ٢٨، ٢٠١٥

شعر العامية فى المنصورة " فصاحة التمرد"

شعر العامية فى المنصورة " فصاحة التمرد"
                                                                     بقلم\ سمير الأمير
يتساءل البعض عن السبب وراء الجماهيرية النسبية لشعر العامية وللشعر البدوى فى مصر والشعر النبطى فى الجزيرة العربية ويتحسر البعض من قصيرى النظر على ما يدعونه من مساهمة شعر العامية فى ضياع لغة الضاد- " بالمناسبة لا ينطق أهل الجزيرة العربية حرف " الضاد" كما ينبغى – هم يفتعلون تلك الإشكالية وكأن اللهجات المختلفة ستقضى على اللهجة المعيارية التى يطلقون عليها زورا وبهتانا " اللغة الفصحى" كونهم يخصونها دون غيرها من اللهجات بالفصاحة وطبقا لهذا المنطق المغلوط فإن ما كتبه صلاح عبد الصبور يعد فصيحا بينما يعد ما كتبه صلاح جاهين غير فصيح وهو أمر لا يمكن للعقل القبول به، إذ الفصاحة هى وصف للغة قد يصدق مع اللغة الرسمية ومع اللهجة العامية على حد سواء ومن من شعراء جيل فؤاد حداد يستطيع أن يدانيه فى فصاحة لسانه وقوة بيانه؟ فليرنا هؤلاء الذين يستريبون بشعر العامية كيف يكون محمد التهامى أو أحمد سويلم مثلا أفصح من فؤاد حداد؟  أو عبد الرحمن الأبنودى ربما يكونان أفصح من " سلامة العباسى" أو " أمين الديب" وربما يكون لهما قصائد بالغة الفصاحة ليس لكونها مكتوبة باللغة الرسمية ولكن لكونها تستخدم ألفاظا قوية ذات دلالات متعددة وهو أمر ليس مقصورا على اللغة الرسمية قطعا.
علينا إذن أن نتفق حول معنى للفصاحة وعلينا قبل ذلك أن نقر بأنها مستقلة عن نوع اللهجة التى استخدمها صلاح عبد الصبور أو تلك التى استخدمها فؤاد حداد والتى أصبحت معروفة باسم " العامية المصرية" ومن ثم يصبح الشاعر الفصيح هو ذلك القادر على التعبير بقوة عن المعانى باستخدام أقل عدد من الكلمات وليس مهما هنا إن كان هذا الشاعر يستخدم وسيطا لغويا رسميا أو شعبيا!!
الشاعران على عبد العزيز ومصباح المهدى
 لما كان موضوعنا هو " ملامح الثورة والتمرد" عند شعراء المنصورة ولما كان المجال هنا لا يتسع لتناول ديوان لكل شاعر فسأكتفى باختيار قصيدة من ديوان كل شاعر مراعاة للاهتمام وللدقة، والحقيقة أننا هنا لا يمكن أن نغفل الإسهام البارز لشاعرين كبيرين هما مصباح المهدى وعلى عبد العزيز، الأول تعلم الحياة فعلمته الشعر والثانى بدأ محبا لحداد وجاهين ونجم وحجاب وعبد الباقى والأبنودى فسار على دربهم حتى اكتشف صوته الخاص،            فى قصيدة "على عبد العزيز " طلعت أخاف" وهى القصيدة الثالثة فى ديوانه " قبل النهاية بمشهدين" الصادر فى سنة 2010 عن الشركة العالمية للنشر والتوزيع، فى هذه القصيدة التى مطلعها \طول عمرى شاطر ف النشيد\ لكنى فى قواعد اللغة عيل بليد\ نستطيع أن نتعرف هنا على الطفل الذى أصبح الشاعر وعلى الشاعر الذى مازال طفلا متفوقا فى " النشيد \ أى فى الشعر، لكنه "بليد" فى قواعد اللغة، إن حرية الغناء والإنشاد هنا مرهونة بالتمرد على قواعد اللغة التى يصبح الفشل في قواعدها اختيار اللاوعى فالشاعر يصف نفسه " بالبلادة" لكننا نفهم العكس تماما، إذ البلادة هى الحكم الخارجى للقهر ولهؤلاء الذين يضعون لنا القواعد، وعبقرية تلك البداية أنها لا تعنى مطلقا أن الشاعر يتخلى عن اللغة أو يعجز عن نطقها ولكنه بالأحرى يتمرد على إصرار العالم الخارجى\ أى “القهر" على فرض قواعده، يقول عبد العزيز:- \ ف الإنشا أفرح وانتشى فى الإملا صفر\ و هنا نتأكد أن الشاعر\ أى "الطفل "قادر على ممارسة الحياة \ أى الغناء\ أو البناء، لكنه يرفض أن يصبح مطالبا بترديد القواعد التى يفرضها " المدرس" الذى يستخدم العقاب\ أى القهر رغم معرفتنا أن الطفل ينشد النشيد ويبنى جمل الإنشاء بشكل تلقائى دون أن يقترن ذلك بوعيه بالقواعد لأن الوعى بالقواعد من المؤكد سوف يسبب له الإحباط والعجز، أما القاهرون فهم مشغولون بالنظم والقواعد التى تبرر سطوتهم والنتيجة طبعا كراهية الطفل للمدرسة والنظام والمدرسين إلا " السيد المر" لماذا ؟ يقول الشاعر \ كان التاريخ وباك ألذ من العسل| ولا داعى هنا لتبيان تلك الروعة فى مقابلة المر بالعسل لأننا هنا إزاء بداية تشكل الوعى المبنى على إعادة تفسير ما ترسله الحواس وليس التسليم به أو الخضوع له بلا تمحيص، لأن السيد المر ليس مرا على الإطلاق كما يبدو فى الظاهر، \ كان فيه عيال ويا الفطار شاربين حليب\ وأنا شايى مغلى سكره دايما خفيف\ ضعيف نحيف وبتكسف م الشورت فى حصص الرياضة\ هنا سنلحظ كيف يتناول على عبد العزيز وعى الطفل بموقعه الطبقى دون استخدام مصطلحات فوق وعى الطفل أو دون التدخل الفج لعلى عبد العزيز القومى الناصرى وهذا ما جعلنى كقارىء استمتع بقصيدته التى تلمح ولا تصرح والتى التزمت بالموقف الذى طرحته منذ البداية وهو موقف الطفل على عبد العزيز وليس موقف الشاعر على عبد العزيز. يقول الشاعر:\ ضرب الجرس والحوض كأنه ميدان قتال\ بين التتر وأى حد\ قلت انزوى جوه الجنينه شدنى عيل تخين\ عرفت إن الورد حاجزينه الحرس\ فطلعت أخاف من كل يافطة\ مكتوب عليها ممنوع وحاذر واحترس\، أظن أننا هنا مقتنعون بقدرة الشاعر على عبد العزيز على تشكيل نص يتجاوز الصخب الإيقاعى الذى أوقعه قبل ذلك فى كتابة قصائد ليست قطعا بعمق قصيدة " طلعت آخاف"
    الشاعر مصباح المهدى هو واحد من أهم شعراء العامية المعاصرين فى مصر المحروسة، صدرت له دواوين " على يد محضر " " وشجر للعياط" و “وإيه تانى “ و "تخاريف حمى " و " وطن راجع من التحرير" و أخيرا " كلها ساعتين ويدن" وهو شاعر تكتبه القصائد، أقصد هنا أن مصباح قد تخلص من معرفته بكيمياء الكتابة التى تنتج شعرا يشبه الشعر   الحقيقى من الناحية الشكلية فقط كلما وضعنا الكلمات والصور فى الأنساق المألوفة والتى أصبحت مجانية ومتاحة أمام العامل والخامل، تلك الكيمياء المجرمة التى ألبست القصائد موسيقاها الصاخبة التى تصدع رؤوسنا وتمنعنا من أن نتمثل ما يقوله بعض هؤلاء المتشاعرين من ثغاء يشبه بعضه بعضا حتى استحقوا تلك المشاهد التى يسخر منهم فيها الممثلان عادل إمام ومحمد هنيدى،  لقد تجاوز مصباح المهدى التناول الزجلى الذى سيطر على ديوانه الأول “ على يد محضر" وديوانه قبل الأخير " وطن راجع من التحرير " ليحتل مكانته المرموقة على خارطة الشعر المصرى بديوانه الأخير " كلها ساعتين ويدن" يقول مصباح\كلها ساعتين ويدَّنْ\والا أقولك قوم وصلِّي\اللي راح يحصل حصل لي\واللي راح يدن إقامة\واللي مُوكَل بالإمامة\واللي راح يرفع جنابة \زاد على المُحْدِث جنابة\قلبي يا مرمى نيران المدفعيه\ بعترت فيّا الديابه\أهدروا دمي الجُناه\مش غريبه الحق تاه
لعلنا نلحظ هنا تلك الحالة من عدم اليقين رغم التصريح فى البداية بالجملة الخبرية " كلها ساعتين ويدن" إذ يبدو أن المقصود هنا هو إشاعة حالة من الطمأنينة الزائفة لكى تستمر حالة الارتباك غير المنطقى ومن ثم يطمئن هؤلاء الذين يشيعون تلك الحالة من أن درجة الوعى بها ستبقى فى حدها الأدنى لكى يظل قلب الشاعر هدفا لنيران المدفعية أو يظل هو نهبا للذئاب التى هى بالتأكيد ليست سوى قوى الاستغلال والاستبداد، لكن القصيدة تأبى أن تخضع لتلك الحالة وتقاومها بضراوة ليس برفع الشعارات وعلو النبرة ولكن بمنتهى البساطة بوضع مفردات هذا الزيف فى مقابل بعضها البعض ليحدث هذا التقابل وعيا يتجاوز ذهنية التناول السطحى إلى مستويات أعمق وذلك بإثارة قدر كبير من الدهشة والانفعال على مستوى الحس والوجدان وعليك أنت وحدك أيها القارىء أن تجيب على تلك الأسئلة الصادمة ولتتأمل معى بعضها:-( مش غريبه إن المشقة تلقى دَقّه وصحن فول؟ \تلقى عود جرجير في شقّة عيش حكاية؟مش غريبة إن الخرابه اللي نازل فيها قبر؟\مش غريبة القبر أحضان الحبايب؟
ويستمر مصباح المهدى فى صدمنا بصور ترينا إى مدى تم السيطرة علينا   بوقاحة الاستغلال وبسلطان القهر الفج المبتذل الذى جعل "شُبرا" وهى الحى الفقير ترسل كسوة لأغنياء المعادى وجعل الزكاة فرضا على الفقراء لصالح الأغنياء مخالفة بذلك شرع الله وشرع الإنسانية وتصل ذروة استلابنا إلى الدرجة التى تشعرنا بأننا آمنين حتى ونحن ندخل إلى النار التى ليست سوى نمط الحياة المقهورة التى اجبرنا أن نحياها| ادخلوبنا آمنين ف الحريقه\، لم يطلب مصباح منا صراحة أن نتمرد لكنه حرضنا بشكل غير مباشر دون أن يرفع صوته بكلمات الجعجعة التى لا يفهمها إلا قائلوها، لكن القصيدة تدعونا بعنف أن نتخلص من كل تلك المشاهد المتناقضة لأن......؟  | الحياة دي الوقت آخذه في التعرِّىمش ها قول: قال المعري \مش ها قول: قال ابن إيه..\الكلام وقف لجناب المخبر الفلتة السفيه\
  فى تقديرى أن تلك القصيدة هى من أروع ما كتب الشاعر مصباح المهدى وهى تمثل تحولا واضحا فى مسيرته الشعرية ويمكننا القول أن مصباح قد وجد راحلته وعليه أن يعتليها دون النظر إلى الوراء ودون استمراء تلك اللذة التى قد يغرى بها التناول الزجلى للقضايا السياسية بطريقة مباشرة وهو الملمح الذى ساد الديوان الأول لمصباح والذى امتدت خطورته إلى الديوان قبل الأخير ولكنه يظل مجرد هامش ثانوى على متن جوهرى عام يتكون من قصائد بالغة الجمال مثل " نهد الدور" و " ملحة" و"تسابيح جريح" وروائع أخرى لا يتسع المجال لتناولها بالتفصيل.
الشاعر فتحى البريشى
أما الشاعر فتحى البريشى ابن " كفر الأعجر" حيث ولد الشاعر الكبير " زكى عمر" شاعر الثورة والتمرد الذى مات غريبا وغريقا فى اليمن بعد رحيله عن مصر فى عهد الرئيس" المؤمن" الذى لم يكن يؤمن سوى بالتضييق على المثقفين لدرجة أنه عزل الكاتب الكبير يوسف إدريس من الأهرام ونقل ملفه " لشركة بيع المصنوعات"، فى تلك الأيام الصعبة رحل زكى عمر بعائلته إلى اليمن الجنوبى ولابد أن " البريشى" كان فى مقتبل الشباب ولابد أنه تأثر برحلة زكى عمر على الأقل كشاعر وهذا يمكن ملاحظته وإن لم يتأثر به كمناضل اشتراكى وهذا لا ينتقص من " البريشى " على الإطلاق كشخص مستقل ولكنه ربما أفقده بوصلة التوجيه باعتبار أنه – أى البريشى- ينتمى إلى فقراء الريف ويتناولهم فى قصائده فضلا عن تناوله للقضية الفلسطينية وتمجيده للشهداء فى الكثير من قصائده،   فهو من الشعراء الذين يسيرون بخطى واثقة فى كتابة العامية منذ ديوانه الأول " حروف ونقط دم " وحتى ديوانه الأخير" غُنا الشوارع" الصادر عن " أدب الجماهير فى عام 2008 أى بعد الانتخابات الرئاسية سنة 2005 وما تلاها من أحداث وكوارث تركت أثرا بالغا على الشعب المصرى ومن ثم لا نستغرب تناول قصائد "غنا الشوارع" لتلك الأحداث ووصفها والتعليق عليها لكننا بالقطع لا نلمح تمردا عليها   أو تحريضا ضدها، إذ تظل القصائد فى إطار الشكوى والوصف وربما اللعن المرتبط بالغضب ولكن الديوان فى مجمله يحمل قيمة التأريخ لزمن الغرق والحريق والهجرة غير الشرعية حيث يمتص عطش البحر أبناء الشطوط الهاربين من الفقر وضيق الحال ويحمل الديوان أيضا ما يمكن أن يطلق عليه " فصاحة الألم" وإن كان يبتعد " عن فصاحة التمرد" وتبقى قيمة ديوان" غنا الشوارع" قيمة هامة فى الدراسات الأنثروبولوجية التى ستحاول فيما بعد الوصول لجوهر مأساة المصريين فى عهد الرئيس حسنى مبارك، والحقيقة أنه يصعب فصل قصيدة واحدة عن الديوان باعتباره يمثل حالة واحدة تقريبا مفرداتها " البحر- والشطوط – والغرق- والسفينة – والغربة" ولعل من المهم هنا التأكيد على قدرة "البريشى" على توليد صور مبتكرة، لكننا لا نستطيع أن نغفل أن كثيرا من الأهداف تضيع رغم براعة اللاعب فقط لأن طاقة الغضب لا تشير إلى عدو محدد
الشاعرة " رشا الفوال"
 ديوان الشاعرة " رشا الفوال"حبنا قامت صلاته" صادر عن سلسلة "أدب الجماهير فى سنة 2011 وهو العام الذى شهد بداية الثورة المصرية ورغم أن الموضوع هو "تعقب سمات الثورة والتمرد " فى القصائد العامية التى سبقت أو واكبت ثورة يناير فى إقليم الدقهلية، رغم ذلك فإننا نجد أن نصوص الديوان تجاهلت تلك الأحداث لصالح التركيز على جانب واحد فى العلاقة بين الرجل و المرأة وهذا يذكرنى بالنقد الذى تعرضت له الكاتبة الإنجليزية " جين أوستن" إذ كانت تركز فى رواياتها على الجوانب العاطفية والاجتماعية وتتجنب الإشارة للأحداث السياسية أو الحروب التى عاصرتها ومع اعترافى ببراعة الشاعرة وتسليمى بأنه ليس من حقى أن أُملى عليها موضوعات نصوصها إلا إننى آخذ عليها تقليدية طريقة التناول فى موضوع العلاقة بين المرأة والرجل ولو أنها وضعت تلك العلاقة فى إطارها الاجتماعى لكانت تلك النصوص تماست مع الواقع المحيط بالإنسان سواء كان رجلا أو امرأة وكان ذلك كفيلا بجعلها تلتقط وعيا جديدا يتيح لها إدراك أن سياقات الشك والغيرة والخيانة والهجر لا توجد مستقلة عن السياق الاجتماعى والاقتصادى العام ومن المؤكد أن " رشا الفوال" سيكون عليها أن تتلمس ماهو أعمق وهذا ما تدل عليه قصيدتها الخيرة فى الديوان وعنوانها "مش نهاية" تقول " رشا" \ لجل تبقى الروح عفية\ دارى خوفك من عيوبك\ فى النهاية تبقى ليه\ ع الفلاح ألف حيه\ ألف حيه على الفلاح،
تحية لروح الشاعر الكبير أحمد عقل
هل يمكن الحديث عن شعر العامية فى الدقهلية \ بل فى مصر دون الوقوف بساحة شعر أحمد عقل الذى وافته المنية فى عام 2011؟ وهل يمكن الحديث عن شعر الثورة والتمرد دون التوقف عند تجربة أحمد عقل الفنية والإنسانية ؟ الحقيقة المؤكدة أن أحمد عقل لم يكتب إلا قصائد متمردة وثورية ولم يكتب فى أى غرض آخر على الإطلاق، لم يصدر لعقل سوى ديوانان واحد قبل وفاته من دار النديم بعنوان " انتماء" والثانى بعد وفاته بعنوان " بديهيات" وهو صادر عام 2011 عن دار الكتاب للنشر والتوزيع، وأختم هذا المقال بقصيدة للشاعر العظيم أحمد عقل دون تعليق منى ليتعرفه من لا يعرفونه.
ولا عمره الخصيب يبور\ولا ليل شديد السواد\ يحجب شعاع م النور\ولا سر يفضل فى بير
ولا بومه تحيا ف عمار\ والبذرة رغم السبات\ بتشق صدر الصخور\ ويشب منها النبات يطلع شجر بجدور\ ولا سجن بألف سور|يمنع توالد غناوى\ تبشر بساعة نشور\ ولا كل حراس القصور\ على مر كل العصور\ قدرت تحاصر غنانا\ ولا تكتم ف صوتنا الجسور\

الخميس، أكتوبر ١٥، ٢٠١٥

الجمعة، أغسطس ١٣، ٢٠١٠

أشعار ليست بديلة


وقائع ندوة "أشعار بديلة " فى آتيليه القاهرة
بقلم/ سمير الأمير
ذات صيف دعانى أحد الأصدقاء لحضور أمسية بآتيليه القاهرة بعنوان " أشعار بديلة" ولأنى مغرم بالبدائل قررت أن أكون فى القاهرة فى توقيت بداية الأمسية ضاربا عرض الحائط بمواعيد عملى ورزق الأولاد فقد منيت نفسى بأن أمسية الأشعار البديلة ستذودنى بجديد الشعر الذى يمكننى أن أحدث به أصدقائى المساكين من شعراء الأقاليم الذين لا يعرفون الفرق بين الشعر التقليدى وما يسمى "بالشعر البديل" إذ مازالوا مقتنعين أن الشعر هو الشعر وفقط وأنه مازال يحتفظ لنفسه بعالمه بعيداً عن المصطلحات التى هبطت عليه من سماء السياسة الملبدة بالكراهية والرغبة فى تصدر المشاهد واعتلاء منصات الخطابة و قبل الندوة لاحظت أن هناك حركة نشطة وجادة فى الآتيليه للمنظمين فعرفت أن الليلة ستكون إضافة حقيقية لفلاح يعشق الشعر مثلى وربما تساهم فى تغيير ذائقتى المتخلفة التى تصر على ربط الذاتى بالموضوعى والخاص بالعام، تلك الذائقة التى نمت وترعرعت فى أحضان قصائد بيرم التونسى وفؤاد حداد وصلاح جاهين بالإضافة إلى مواويل السواقى فى قريتنا التى حلت محلها" الأغانى البديلة" من نوع " العنب.. العنب" والبلح.. البلح"
المهم بدأت الأمسية باعتلاء ناقدين كبيرين للمنصة فأسرع المصورون بالتقاط الصور وساد الهرج والمرج الذى يسبق مثل تلك الأحداث الهامة من ضبط الميكروفونات وكاميرات المحطة التلفزيونية المحظوظة لكونها ستبث وقائع ندوة الأشعار البديلة حصرياً إذ لم أشاهد محطات أخرى ، كل ذلك أضفى أهمية بالغة على جو الندوة ولكنه أصابنى بقشعريرة من لم يتوقع أن يكون فى خلال ثوان معدودة فى قلب حدث بهذه الأهمية والكارثة أننى كنت أجلس فى الصف الأول وإلى جوار الشاعر الكبير الذى كان من المقرر سلفا الاحتفاء به فى الأمسية وتكريمه،
المهم بدأت الأمسية بحديث لناقد بدا أنه حريص على ألا يسمعه أحد فرغم وجودى فى الصف الأول لم ألتقط كلمة واحدة وباءت محاولات الجمهور لتنبيه سيادته إلى أهمية رفع صوته أو ابعاد الميكروفون عن فمه قليلاً بالفشل تلى ذلك بيان للدكتور سيد البحراوى عن الشعر الراهن جاء فيه أن الشعراء يتكاثرون فى تلك المرحلة من تاريخ المحروسة لدرجة أنه أصبح لدينا على الأقل شاعر فى كل قرية واضاف أن الشاعر الآن تحرر من كل المرجعيات وأصبح لا مرجعية له سوى ذاته فقلت فى نفسى لقد تلقيت أول صدمة عنيفة وقررت أن أحذف هذا الرأى من المضبطة ولا أنقله لشعراء الأقاليم الذين يصرون على أن يكنبوا أشعاراً لا ترى الذات الشاعرة منفصلة عن مشاكل المحيط الذى تحيا فيه إذ كيف تكون ذات شاعرة وهى تعيش لاهية عما يحدث فى العراق وفلسطين ؟، كيف تحيا الذات الشاعرة بمعزل عن أخبار حوادث الغرق وتراجع الفكر أمام سيطرة دعاة العصور الوسطى الذين يتربصون بكلمة " ابداع" بل يعتبرونها رجسا من عمل الشيطان، أعتقد أننا سنكون بهذا التوصيف أماما ذات "متبلدة" وشعراء لا يشعرون.
بعد ذلك تمت دعوة الشاعر الكبير المحتفى به للمنصة لكى يتلقى تكريماً " أخلاقيا"- أى والله -هكذا قال الأستاذ الذى قدمه- ربما يقصد " معنويا" وربما استخدم الكلمة كبديل- ألسنا فى ندوة بعنوان " أشعار بديلة؟"
ورغم أن الشاعر الكبير من الشعراء الذين تشملهم قرارات الاتهام بحب الوطن وبتسييس القصائد راح يتقبل الأمر بصدر رحب وكأنه اكتشف أن ما قيل لا يستحق الرد وانه لا ضرر سيحدث إن لم نناقش فكرة " الذات" التى طرحها الأستاذ الدكتور سيد البحراوى ولكن لأن الطبع يغلب التطبع وجدته بعد ذلك يشير إلى ما قاله الدكتور من طرف خفى متهما النقاد بالكسل فقدرت أنه يشعر بالحرج ولا يريد أن يحول الأمسية "البديلة" إلى " ليلة "منيلة بنيلة" فرفعت يدى طالباً الكلمة وقلت " لابد أن يكون للحاضرين رأى في الأفكار التى طرحت حول الشعر وإذ بالشاعر الكبير يصب جام غضبه علىّ وكأننى جئت كل تلك المسافة لكى أنتقم من شعراء العاصمة وراح يلوم نفسه أمام الجمهور لأنه دعانى إلى هذا اللقاء ولأنى غريب الدار وعملاً بمقولة أمى " يا غريب كن أديب" قررت أن أرجىء المناقشة مع الشاعر الكبير إلى ما بعد الندوة ، إذ أن منظمى اللقاء حددوا للشاعر عشرين دقيقة فقط للكلام وقصيدة واحدة وفى تقديرى أن هذا ما كان ينبغى أن يغضبه وليس رغبتى فى المناقشة وجعل الجمهور الذى كان جله من الشعراء طرفاً فى الحوار،
بعد ذلك بدء مقدم اللقاء فى تقديم الشعراء وكان من أغرب ماسمعته قوله أن كل شاعر سيشارك فى اللقاء هو بديل عن نفسه وليس بديلاً لأى شاعر آخر وحين عجز عقلى الريفى عن فهم ما قال أرجعت ذلك لكونى أعيش بعيداً عن العاصمة مما جعلنى أشعر اننى لا أختلف تماماً عن الكرسى الذى كنت أجلس عليه بل ربما كان الكرسى فى وضع أفضل لأنه من سكان القاهرة وقد أتيحت له فرص حضور ندوات بعدد شعر رأسى ، كان السيد مقدم اللقاء ينادى على شاعر بالاسم بينما كنت أسمع صوتاً يهمس خلفى ساخراً" غائب يا افندم" فينادى على آخر فيهمس الصوت الساخر مرة أخرى" غائب يا افندم" إلى أن يعثر على شاعر بديل فتنفرج أساريره والحقيقة أن الشعراء كانوا متحمسين جداً وحريصيين على الامساك بمكرفونين فى آن واحد – ميكرفون الآتيليه وميكرفون القناة التى كان من حظها تصوير اللقاء حصرياً وكانت معظم قصائدهم متفقة مع الرؤية النقدية التى طرحها الدكتور سيد البحراوى فى بداية اللقاء باستثناء قصيدة بالعامية للشاعر مصطفى الجارحى خرجت عن الذات كما تصورها السيد الدكتور الناقد لتذكرنا بهمومنا كمصريين وكعرب ، أما باقى القصائد فكانت تتحدث عن شوارع القاهرة الليلة ومواء القطط مما جعلنى أتساءل إن كان ثمة اتفاق بين هؤلاء الشعراء على استخدام نفس المفردات وللحقيقة كانت بعض القصائد النثرية تحفل بلغة القص وتشى بقصاصين على درجة عالية من المهارة واختيار عوالم وأجواء غرائبية وخطر لى أكثر من مرة أن أرفع يدى طالباً الكلمة لكى أعبر عن دهشتى وإعجابى بتلك القصص ولكنى تذكرت فى اللحظة الأخيرة أن عنوان الندوة هو "أشعار بديلة"
فآثرت الصمت ولكن بعد أن أقسمت فى سرى طبعاً ألا أغامر مرة أخرى بحضور ندوات الآتليه
وبعد أن تأكدت أن الأشعار هى الأشعار التى أعرفها وأنه ليس ثمة أشعار بديلة.




شىء من الأدب.. كثير من النقد

شىء من الأدب.. كثير من النقد
بقلم/ سمير الأمير
يعتقد كثيرون أن وظيفة النقد تنحصر فى تقييم الأعمال الأدبية والفنية، أى أنهم يرون أن دور النقد يلى عملية الإبداع وهم بذلك يختصرون مجمل وظيفته إلى مجرد التعليق على الروايات والقصائد ولوحات التشكيليين وبذا تصبح وظيفته أشبه بوظيفة المعلق الرياضى فى مباراة كرة القدم حين ينقل للجمهور انطباعاته على الهواء مباشرة، ولذالك انتقلت عدوى الأساليب الإذاعية السطحية إلى عملية النقد بالغة الأهمية والجدية فأصبحنا نقرأ كلاما من نوع" استطاع الشاعر أن يحلق عالياً فى فضاءات الشعر وأن يتجاوزها إلى فضاءات جديدة" دون أن نفهم ما الذى فعله الشاعر على وجه التحديد، ناهيك عن الإرهاب الذى تمارسه الكلمات الجديدة مثل" فضاءات- ورؤيوى- وانعتاق- " وأشياء كثيرة لا أفهم منها شيئا رغم دراستى للنقد فى الجامعة، ولعل ذلك يبرر لى ولغيرى من المهمومين بالنقد لماذا ينشغل هؤلاء المعلقون الرياضيون الذين لم تستوعبهم صفحات الرياضة بأعمال ساذجة أو مفتعلة أو منسوخة من أعمال أخرى أصيلة بعد تشويه ملامحها لكى يسهل تسويقها كإبداعات أو تسويق كتابها كمبدعين، تماما كما كان يفعل سارقو الحمير حين كانوا يصبغون الحمار الذى سرقوه ليلا ويبيعونه لصاحبه فى وضح النهار! ، هل أتجاوز حين أقول أن معظم ما نقرأه من نقد فى الصحف والمجلات السيارة ليس سوى إعادة إنتاج لمقولات جادة فى غير موضعها لأغراض شخصية؟ ، وأن الكتابات النقدية السائدة لا تعدو كونها تلميعاً لعملات زائفة ولكتابات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها ساهمت فى صرف جمهور القراء عن قراءة الإبداع برمته رديئه وجيده؟
في ظنى أن النقد لو عاد لوظيفته ولدوره الرائد في حرث التربة وتهيئة المتلقى لتعرف طلاب الجامعة والمتعلمين عموما على أسماء مهمة لروائيين وقصاصين كمحسن يونس ومحمد المخزنجى ورضا البهات وأحمد زغلول الشيطى وعزت القمحاوى و لعرفوا شعراء حقيقيين كمحمد كشيك ومصباح المهدى وسهير متولى وعلى قنديل و عمر نجم وحمدى عيد ومحمد الشهاوى وفارس خضر وإيهاب البشبيشى وكثيرين، منهم من قضى نحبه دون أن يضعه النقد في موضعه الذى يستحقه ومنهم من ينتظر لعل الزبد الطافح على السطح يذهب جفاءا ، هذا طبعا بالإضافة إلى أننا لو أدركنا أن وظيفة النقد الأساسية هى الانشغال بالنص الأهم والأعم وهو " نص الحياة" لما وجدنا مذيعين وصحفيين لا يعرفون شيئا عن مصطفى مشرفة وسيد عويس وجمال حمدان، لأن النقد في جوهره هو مشروع فكرى وجمالى يهدف إلى تقييم الرؤى والأفكار ووضعها في موضعها حسب قربها وبعدها من النظرية الجمالية التى تهدف إلى إعادة تشكيل رؤيتنا للعالم وفق تلك النظرية التى تنشأ نتيجة لشروط وظروف اجتماعية واقتصادية موضوعية كما حدث حين خرجت الرومانسية كرد فعل للصخب والتلوث اللذين صاحبا الثورة الصناعية لكى تحاول أن تعيد الإنسان لحضن الطبيعة ولإنسانيته، إذ كانت الهجرة من الريف للمدن بحثاً عن العمل في المصانع قد أدت إلى تكدس البشر فوق بعضهم في الحوارى الفقيرة ومن ثم كان ما كان من انتشار الجريمة فضلاً عن التشيؤ والانحلال الأخلاقي الذى جاء كنتاج جانبي لتطور الصناعات من نمطها الحرفى الذى كان يجمع بين الإنتاج والفن إلى بدايات نمط الإنتاج الكمى الذى يربط الإنسان بالسلعة ذاتها كمنتج وكمستهلك، ومن هنا يمكن فهم كيف استطاعت أعمال روائية أوربية أن تغير الأفكار التقليدية عن التربية كما فعلت رواية " جين أير" لشارلوت برونتى وكيف ساهمت روايات "دى. اتش. لورانس" في إعادة صياغة أفكار المجتمع حول قضايا هامة كالزواج والأسرة وأيضاً ما فعلته رواية " القلعة" من التعجيل بإلغاء نظام panel system- في قطاع الصحة والأمثلة كثيرة لدرجة تستعصى على الحصر لكنها تثبت أن الكتابات الإبداعية والنقدية لم تكن حيثية للجلوس على المقاهى وأن الكُّتاب كانوا مثقفين عضويين مرتبطين بقضايا حقيقية تمس جوهر حياة الناس وكانوا مناضلين واجهوا سلطة الكنيسة وتخلفها وتعرضوا بشجاعة للمؤسسات والأفكار المستقرة بهدف تطويرها أو إلغائها لكى تتحسن وتتقدم ظروف الحياة لأن الإبداع لم يكن أبدا طوال تاريخه نشاطا من أنشطة أوقات الفراغ ولم يحدث مثلا أن شاعرا قلل من أهمية الحياة واعتبر الشعر أكبر وأهم منها كما نسمع بعض شعرائنا وهذا هو السبب في أن الاهتمام بالأعمال الإبداعية في أوربا لم يضمحل كما هو حادث الآن في المجتمعات العربية، إن غياب المعايير واختلال النظام القيمى وتشوه العمارة وانحطاط التفكير وتخلف الفكر السياسى وعودة أنماط التفكير التى تنتمى للعصور الوسطى على يد تيار الإسلام السياسى وبمساعدة غير مباشرة من المثقفين المنعزلين عن القضايا الجوهرية لشعوبهم والمسكونين بهاجس انتهاك التابوهات الدينية والدينية فقط رغم أن بعضهم لا يجرؤ على مجرد التعبير عن وجهة نظره أمام رئيسه في العمل!، ومن قبل كل ذلك الخلل الاجتماعى الذى كان نتيجة تشوه علاقات الإنتاج، ثم الانفتاح غير المنضبط والفساد والنهب كل ذلك لم يكن ليحدث ولم يكن ليتم التسليم والقبول به بتلك السهولة لولا غياب التفكير النقدى وافتقار العقلية العربية بوضعها الحالي لمقومات ومعايير الحكم على الأفكار والسياسات، لأنه في غياب النقد بمعناه الجمالى العام تختلط الأشياء فيصبح الباطل حقا والحق باطلا وتنمحى ذاكرة الوجدان و يغيب العقل،
هل أؤكد مرة أخرى أن أمة بلا تفكير نقدى لا تعلم أين تسير؟ ولا كيف تسير؟ ولا ماذا تريد ؟ ولا منهم أعداؤها ومن هم أصدقاؤها؟ ولا لماذا وكيف تعلم أبناءها؟ ولا ما هى الرواية الجيدة التى ينبغى تسليط الضوء عليها ومن هو الشاعر الذى يثرى وجدان أمته ويجب أن يقرأه الناس؟ و ما هى الأفكار التى يجب تجاوزها أو دحضها والأفكار التى يجب دعمها ونشرها ؟ وجدير بالذكر أن كتابات الدكتور جلال أمين بمقاربتها السسيولجية التى تتعامل مع الواقع كنص عام هى كتابات دالة وموحية في هذا السياق كونها تؤكد على إننا بحاجة لنقاد حقيقيين وكتابات نقدية- في الفكر والفن- تقدم قراءة لوقائع حياة المصريين وتصف مصر وصفاً تشخيصياً وتطرح حلولاً تعيد لنا فضائلنا و ذاكرة وطننا وتكنس تلك الكتابات الرديئة والأفلام الهابطة والموسيقى الصاخبة الغريبة التى تلوث آذاننا وتسلبنا ثقافتنا الوطنية ، وقبل كل ذلك نحن بحاجة لغرس جذور التفكير النقدى الجاد لكى يعود المدرس مدرسا والطبيب طبيبا والأديب أديبا وتعود مصر إلى مصر لأننا بصدق أصبحنا نفتقدها بشدة وكذلك نفتقد أدوارنا داخل النَص الذى تكتب من أجله كل النصوص " نَص الحياة والوطن".

الجمعة، أبريل ١٦، ٢٠١٠

الوعد


آمنت بالوعد اللى جاي في الكتاب
يشفي غليل صدري م الاكتئاب
الأغنيا على وشهم يتكفوا
و الجنة للفقرا يوم الحساب

•°• أنا لحبيبي و حبيبي الي -فيروز- •°•

الأربعاء، فبراير ٠٣، ٢٠١٠

كلام فى كلام

كلام

كلام مرمى على السكه
كلام صدفه وكلام بالقصد
وكان عايز يعلمنى فجابنى الأرض
حرمنى أحس بالعيشه
بقيت ريشه ف مهب الريح
أنا ريشه
أنا مجنون
صحيح حاسس
لكن احساس ماهوش موزون
كأنى شكل واتشكل بدون معنى ولا مضمون.

يا عينى عليك يا قلب أمك
حبيب قلبك ونن عنيك يا قلب أمك
ولا مصدق ولا عشمان ف أيها حد
ونِِفسك بس لو تعرف تشوف نَفسك
لكن خايف من المجهول

كلام غامض
لا هو مسكر ولا حامض
كلام صُدفه وكلام بالقصد.

الخميس، أبريل ٠٣، ٢٠٠٨